الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
380
نفحات الولاية
شكر الاله نعمته موجبة لشكره * وكيف شكري بره وشكره من بره « 1 » فالواقع أنّ الإمام عليه السلام أشار بتلك العبارة إلى عدم محدودية النعم الإلهية . وهو كالتعبير القرآني في الآية 27 من سورة لقمان بشأن علم اللَّه : « وَلَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ » . نعم ليس للعبد سوى الاعراب عن ضعفه وعجزه أمام النعم الإلهية . الجدير بالذكر أنّ الإمام عليه السلام يؤكد على نعمة الإيمان « وهداه إيّاكم للإيمان » من قبيل ذكر الخاص بعد العام . فقد أشار في العبارة السابقة إلى الأنعم الإلهية ثم خص هنا منها نعمة الإيمان على غرار ما جاء في القرآن الكريم : « بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ » « 2 » . ولا تتأتى أهمية الإيمان من كونها مفتاح سعادة البشر وجواز سفره إلى الجنّة فحسب ، بل لأنّها الدافع لكافة الفضائل والأعمال الصحالة والرادع من الرذائل والأعمال السيئة ، فالواقع هي أساس الدين والملفت للنظر في العبارة أنّه عليه السلام نسب الهداية للَّه ، وان حصل عليها الإنسان باختياره وإرادته ؛ وذلك لتعذرها على الإنسان بمفرده ما لم تشمله العناية الإلهية ويرشده الأنبياء والأولياء والكتب الإلهية إليها ، ومن هنا نسأل اللَّه في صلواتنا اليومية ليل نهار الهداية . ويبدو من الأهمية في نهاية الخطبة الالتفات إلى هذه النقطة وهى أن القسم الأول لها بعد المقدمة حيث يعد القلوب من خلال تنبيهها إلى تقلب أحوال الدنيا وزوالها ، بينما يوجهها في القسم الثاني والثالث إلى طاعة الله وكسب الفضائل ودفع الرذائل . مع هذا الفارق في تأكيد القسم الثاني على أهمية القرب من الله ومطلوبية كل سعي وجهد للوصول إلى هذا الهدف ، أما القسم الثالث فيرد ساحة القدس الربوبي صاحب الفضل عن طريق مسألة شكر المنعم ، فالوجدان هو الذي يشهد بضرورة هذا الشكر . جج
--> ( 1 ) بيت الشعر اقتباس من حديث عن الإمام السجاد والصادق عليهما السلام ، بحارالانوار ، 13 / 351 المناجاة الخمسة عشر مناجاة الشاكرين . ( 2 ) سورة الحجرات / 17 .